بسط بشرة وجهه، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر.. ويقال للخبر السار البشارة والبشرى، قال تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ).
وقالوا إن التعبير بالبشرى في هذا المقام، وهو إنذار المنافقين بالعذارب الأليم فيه نوع تهكم بهم؛ لأن المنافق فيه طمع وهو يريد النفع الدنيوي، أو المادي، فيقال لهم ما تنتظرونه من أمر مبشركم ويرضي مطامعكم هو عذاب شديد. مؤلم أشد الإيلام، فهو ثمرة نفاقكم، فما غرستم من غرس هو شر محض، فلا ينتج إلا شرا.
* * *
(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ... (١٣٩)
* * *
هذه بعض أحوال المنافقين، وموقع (الَّذِينَ يَتَّخِذونَ) إما أنها بدل أو عطف بيان من المنافقين المذكورين في الأولى، وإما أنها في موضع النصب على الاختصاص، ويكون المعنى على هذا: أخص الذين يتخذون...
وعندي أن البدل أولى؛ لأن تلك الأحوال تعمهم، ولا تخص فريقا منهم دون فريق.
وما معنى اتخاذهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين - نقول إن الذي يقرب معنى الآية الكريمة أن نقول إنهم يلتمسون النصرة والعزة والكرامة من الكافرين، ويجعلون انتماءهم إليهم لَا إلى الدولة الإسلامية، ويتخذون هذا الولاء ضد المؤمنين، أي أنهم يجعلون الولاء في الأمر الذي يكون فيه خلاف بينهم وبين المؤمنين، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ).
أي مخالفين ومعاندين ومباعدين ولاء المسلمين، ومتجهين إلى ولاء الكافرين، ومؤدى هذا أنهم يتركون ولاء المؤمنين، للوصف اللازم لهم وهو الإيمان، ويتخذون ولاء الكافرين للوصف المميز لهم وهو الكفر، وهم بهذا يحاربون الله ورسوله، والله تعالى يقول: (لا تَجِدُ قَوْمًا يؤْمِنونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).


الصفحة التالية
Icon