والثانية - أن هداية الله تعالى تكون للنفس الصالحة لقبولها، فهي استجابة من الله تعالى لمن يطلبها، ولا يطلبها من أركس في الشر إركاسا، فمن طلب الهداية نالها، ومن تنكب سبيلها سلب الله تعالى عنه هدايته.
الثالثة - أن التوبة أساس الغفران، والتوبة ندم على الذنب، وإقلاع عنه، واعتزام على عدم العودة.
* * *
(إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا... (١٦٩)
* * *
الاستثناء هنا من ختام الآية السابقة، أي أن الله تعالى لَا يوصلهم إلى طريق إلا طريق جهنم، ويكون معنى الهداية التوصيل، وليس التوصيل إلى جهنم فيه نوع من الهداية، بل هو التردي في الهاوية، وكان التعبير عن الهداية من قبيل المشاكلة اللفظية، وفيه نوع من التهكم في مثل قوله تعالى: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).
وفى الكلام تنبيه إلى أن أعمالهم تنتهي بهم لَا محالة إلى جهنم، وعذابها الشديد، فإذا كانوا ممن يظنون أنفسهم في سعادة في الدنيا، فسيجدون الألم الشديد، (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ).
وقد ذكر سبحانه أنهم خالدون في جهنم أبدا، فأكد سبحانه العذاب بأنه عذاب خالد دائم، فوصفهم بأنهم خالدون على وجه التأبيد، وقد وصفهم بالخلود الدائم في العذاب ولم يصف العذاب، للإشارة إلى أنهم متلبسون به ولتصوير الآلام التي تنزل بهم، وأنهم لإخلاص لهم منها، بل هي ملازمة لهم ملازمة الوصف للموصوف.
وقد قال الأصفهاني في معنى الخلود: الخلود هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ التغيير والفساد فيه تصفه العرب بالخلود.. ويقال خلد يخلد خلودا قال تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ).