جاء في مفردات الأصفهاني ما نصه: والركوع يطلق بمعنى الخضوع لله.
" الركوع: الانحناء، فتارة في الهيئة المخصوصة في الصلاة، كما هي، وتارة في التواضع والتذلل، وإما في غيرهأ. والله أعلم.
* * *
(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦)
* * *
الحزب معناه:
الجمع المتضافر المتآزر القوي الذي يمانع ويقاوم، سواء أكان في الخير أم كان في الشر، وحزب الله تعالى حزب الخير، ولا خير أعلى مما يجتمع عليه.
ومعنى النص الكريم: من يجعل نصرته من الله ورسوله وولاءه لهما، وأمره إليهما، فإنه سيكون حزب الله المتضافر على الخير، وسيكون هو الغالب إن شاء الله، وهنا إشارتان بيانيتان ننوه عنهما:
إحداهما - أن قوله تعالى: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). يومئ إلى مقدر محذوف من القول يُبيِّن في المعنى، وهو أن الذي يتولى الله ورسوله يكون من حزب الله القوي المتضافر على الخير، وإن حزب الله وجماعته هم الغالبون.
الثانية - أنه في قوله: (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ). لم يذكر اسم الرسول - ﷺ -، وفي ذلك إشارة إلى أن الرسول لَا يعمل إلا بأمر من الله، فيكتفى هنا بذكر الله؛ لأنه المسيطر الغالب القاهر فوق عباده، اللهم اجعل ولايتنا لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، اللهم اجعلنا من حزب الله دون غيره.
* * *
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا... (٥٧)
* * *
النداء للمؤمنين بالوصف الذي ميزوا به، واختصوا به دون الناس، وهو مناط رفعتهم وجامع وحدتهم، وإذا كان الدين هو الجامع لهم فالذين يسخرون منه، ويستهزئون به يصيبونهم في صميم ما عليه جتمعون، وبه يعملون، وفي سبيله قدَّموا، ويقدمون الفداء، والمعنى: يا أيها الذين اتصفوا بالإيمان، لَا تتخذوا نصراء وأحبابا أولئك الذين يسخرون من دينكم بجعله لعبة يلعبون بها، ومسلاة يتسلون في عبثهم بها، ويستهزئون به مستخفين، فهذا النص تحريض على عدم الانتماء إليهم