المسيح، وأنه تقرير لمقام الوحدانية في العبا دة، وأنه لَا عبادة من غير وحدانية، وأن الشرك ينفي العبادة، بل تكون ضلالا والإشراك بالله يتناول ثلاث شعب. إشراك في الذات، فيجعل ذات الله تعالى كذات الحوادث، وإشراك في الخلق، فيحسب المشرك أن لغير الله تعالى أثرا في الخلق والتكوين، وإشراك في العبادة.
والنصارى قد أشركوا في هذه النواحي كلها فحسبوا أن الله تعالى ليس منزها حتى يتصف بصفات الحوادث، زعموا أن الله تعالى يكون له ولد، كما يكون لغيره ولد، وأن هذا الولد شاركه في الخلق والتكوين وأنه يعبد معه، بل لا تكاد تجد ذكرا لعبادة الله تعالى من غير إشراك غيره.. (... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
وجزاء ذلك الشرك أن الله تعالى يحرم به الجنة، بمنعه منها فلا يدخلها، وهذه عقوبة سلبية، فالحرمان عقاب ومنع النعيم عقاب، وهناك عقوبة إيجابية، وهي دخول النار، وإذا كانت الجنة محرمة فمكان إيوائه النار يدخلها ويخلد فيها أبدا، وإنها للجنة أبدا، وللنار أبدا.
ولا يمكن أن ينجيهم من العذاب أحد، ولذلك قال تعالى: (وَمَا لِلظَّالمِينَ مِنْ أَنصَارٍ). أي أنه ليس لظالم من الظالمين نصير قط فالتعبير بقوله: (مِنْ أَنصَارٍ). أي أنه لَا نصير قط لَا من كبير يخاف، ولا من صغير يرجى.
* * *
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ... (٧٣)
* * *
في الآية السابقة ذكر الله كفر من قالوا إن الله هو المسيح أو ما يؤدي إليه من القول بأن المسيح ابن الله، وفي هذه الآية يذكر كلاما آخر للمسيحيين، وهو قولهم إن الله ثالث ثلاثة، ويبدو من ظاهر الكلام أن عند النصارى طائفتين إحداهما تقول إن المسيح هو الله، أو ابن الله، فيكون إلها بهذا الاعتبار، والواقع أن النصارى تقرر عندهم التثليث من قبل نزول القرآن، وبعث النبي - ﷺ -، ومن ذلك التاريخ تتميز به عقيدة النصارى، وشعارهم الصليب رمزا إلى صلب المسيح في زعمهم الذي فنده القرآن الكريم على أن التثليث عندهم لم يجئ دفعة واحدة، فقد تقررت ألوهية المسيح على أنه


الصفحة التالية
Icon