وسلامة العبادة، وكثرة النفع للناس، كما قال عليه السلام: " خير الناس أنفعهم للناس " (١) ولقد قال في هذا المعنى الحسن البصري واعظ العراق: إن الله تعالى أدب عباده فأحسن أدبهم قال الله تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَة مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ...).
ما عاب الله قوما وسع عليهم الدنيا، فتنعموا وأطاعوا، ولا عذر قوما زواها عنهم فعصوه، وإن شرط إباحة الحلال، ومنع تحريمه ألا يكون ثمة اعتداء، ولذا قال تعالى:
(وَلا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) والاعتداء له شعبتان إحداهما - تكون بالإسراف في البذخ، والتعالي والتفاخر فإن ذلك يؤدي إلى استيلاء الشهوات على نفسه، وذلك يؤدي إلى الضلال إذ يكون عبد شهوته، وتنماع إرداته، ولذلك قال تعالى في آية أخرى: (... وَكلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد قال - ﷺ -: " كلوا واشربوا والبسوا في غير سرف ومخيلة " (٢).
والشعبة الثانية - أن ينحرف فيعتدي على حقوق الناس ويتناول المحرم، ويتجاوز ما شرعه الله تعالى إلى ما لم يشرعه.
وإن هذا النص كان سلبيا بمنع أن يحرموا على أنفسهم، والنص الثاني إيجابي.
* * *
________
(١) عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: " المؤمن إلف مألوف، ولا خير في من لَا يألف، وخير الناس أنفعهم للناس " [رواه القضاعي في مسند الشهاب (١٢٩) ج ١، ص ١٠٨].
(٢) سبق تخريجه.
(وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)
* * *
الأمر هنا للإباحة، وقال بعضهم: إنه للندب، وبعضٌ يرى أنه واجب على المؤمن ألا يترك أمرا أباحه الله تعالى تركا مطلقا، ولا يكن قد حرم ذلك على نفسه، والتحريم


الصفحة التالية
Icon