(فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) نبههم الله سبحانه وتعالى إلى وجوب طاعة الله وطاعة رسوله، وأن يحذروا غضب الله تعالى وعذابه، واقتران الحذر بوجوب الطاعة فيه تنبيه إلى ضرورة اجتناب الخمر التي تصد عن ذكر الله تعالى، وتميت الضمير، وتخفت صوت الوجدان، وتسهل الاندفاع وتمنع الحذر.
وفى هذا النص الكريم تأكيد لمعنى التحذير السابق، وتنبيه إلى سوء العاقبة، والمعنى: إن أعرضتم عن الطاعة، وتجنبتم الحذر، ووقعتم في المحظور، وغفلهم عن المأمور به فقد وقعتم في الخطيئة، وستحاسبون عليها حسابا عسيرا، واعلموا أنه على رسولنا البلاغ الواضح المبين للحقائق والواجبات، فقوله تعالى: (فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِين) مبني عن جواب شرط مقدر ينبئ عن تحملهم وحدهم لتبعة إجرامهم ومعاندتهم لربهم مثل قوله تعالى: (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ...). أي فإنه عدو لله؛ لأنه نزله على قلبك بإذن الله، فالرسول مبين للحق، وليس مسئولا عن إيمان من يبين لهم، كقوله تعالى: (... إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ).
وكقوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢).
وفي إضافة الرسول إليه في قوله: (عَلَى رَسُولِنَا). تشريف للرسول وتوكيد لإقراره سبحانه، وبيان أن الرسول ما ينطق إلا عنه، وأن عصيانه عصيان لله تعالى، وفي التعبير بقوله تعالى: (فَاعْلَمُوا). تنبيه بصيغة الأمر، ليتعظوا ويتحملوا تبعة أعمالهم، ويكونوا في حذر مستمر، والله الهادي.
* * *
(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا... (٩٣)
* * *
كان بعض المؤمنين يحرمون على أنفسهم بعض المباحات، ويحسبون أن ذلك من الورع والتقوى، وقد بين النبي - ﷺ - خطأهم، ونزل القرآن الكريم بتحريم ذلك عليهم، وجاء في مطوي الكلام تحريم الخبائث لَا تحريم الطيبات، ِ وفي هذا النص الكريم بيان أنه لَا إثم في تناول المباحات؛ لأن العبرة بالإيمان وتقوى القلوب،