أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)
* * *
ذكر سبحانه وتعالى أشياء محرمة لذاتها لأنها مستقذرة، خبيثة في ذاتها، وفى نتائجها، وهناك محرمات لمكانها وحال التناول لها، وليست في ذاتها حراما، ومن ذلك المحرمات في الحج أو في الإحرام بشكل عام، سواء أكان للحج أم كان للعمرة أم كان لهما - وبعد أن أشار إلى بعض المحرمات لخبثها، ولذاتها وهي الخمر، ذكر سبحانه وتعالى المحرمات لمكانها وحال التناول لها، فقال سبحانه وتعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) البيت الحرام في واد غير ذي زرع كما قال إبراهيم - عليه السلام - فيما حكاه الله تعالى عنه إذ قال: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧).
وكان على المسلمين أن يعملوا على توفير الطعام لهم، حتى تتحقق إجابة ذلك الدعاء، إذ فرض الله سبحانه وتعالى الحج إلى ذلك البيت المطهر، ففرض الحج إليه كما قال تعالى: (... وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا...).
فكان الناس يذهبون إليه من كل فج عميق، وإذا كان من مقاصد الحج التوسعة على المقيمين في هذا البيت، لَا يصح أن يكون وجودهم سببا للتضييق عليهم ولو كان الصيد مباحا، وهم يسكنون البادية، ومن موردهم الصيد، ولو فتح باب الإباحة للمحرمين لكان من المتصور أن يستنفذوا كل عام أكثر الصيد