الحشر، أي يوم الجمع من غير تفرقة، والله وحده، هو العالم القادر المنتقم الجبار الرءوف الرحيم.
* * *
(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩) قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠)
* * *
كانت الآيات السابقة تقرر منع الصيد، وتؤكد المنع، وذكرنا أن ذلك ليس تعبديا فقط، بل فيه حكمة ومعنى ذلك أن الذين حول الكعبة يسكنون واديا غير ذي زرع عند بيت الله المحرم، وكانت دعوة إبراهيم - عليه السلام - أن يجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم، وقد استجاب الله تعالى دعاءه، ولكي يتحقق لهم الرخاء منع الصيد عن أولئك الذين جاءوا إليهم حاجين أو معتمرين، حتى لا تستنفذ كثرتهم ما حول مكة من صيد يمدهم باللحم طول العام، وفي هذا النص الكريم الذي نتكلم الآن في معناه إشارة بينة إلى هذا المعنى، فقد قال تعالت كلماته:
(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ)
نتقدم قبل الكلام في معنى النص إلى بعض نواح لفظية تمهد للكلام في المعنى: أولها - أن (جَعَلَ) إما أن نفسرها بمعنى خلق أو شرع الأحكام أو بمعنى صيَّر، وعلى الأولين تكون متعدية إلى مفعول واحد، ويكون المعنى على هذا خلق