الخامسة - أن قوله تعالى: (وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فيه قراءتان - إحداهما - بنصب الباء والنون على أنها جواب التمني بإضمار محذوفه، والثانية - بضمها على تقدير محذوف (١)، وتقدير الكلام هكذا: ليتنا نرد ونحن لا نكذب، ونكون أول المؤمنين، ويكون فيها فضل توكيد بذكر وعدهم بعدم التكذيب، وبأن يكونوا من المؤمنين.
السادسة - توكيد إيمانهم بأنهم يخرجون من صف أهل الشرك والكفر إلى صف المؤمنين الصادقين.
* * *
________
(١) (ولا نكذبَ.. ونكونَ) بالنصب فيهما - قراءة حمزة ويعقوب وحفص.
(بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)
* * *
(بل) هنا للإضراب، والرد على ما يتمنونه، والغاية التي يريدونها، والمعنى أن أولئك لَا يتمنون الذي يتمنونه لأجل الهداية، بل ذلك لهول ما يرون والفزع لما يستقبلهم، ولأنه بدا لهم الأمر الذي كانوا يخفونه، ويصح أن يكون الإضراب هنا للانتقال من مقام تمنيهم إلى مقام آخر، وهو بيان أنهم لو عادوا في الدنيا وخلقت فيهم الشهوات والأهواء وعبثت بهم، واستولت عليهم لعادوا لما نهوا عنه.
وما الذي بدا لهم وكانوا يخفونه من قبل؟ اختلف المفسرون على آراء كلها محتملة، وهي تنتهي إلى رأيين:
أولهما - ما كانوا يخفونه في طوايا نفوسهم وأعمالهم في الدنيا قد بدا عيانا لهم، وأحسوا فيه بقبح ما فعلوا، فبدا لهم ما كانوا يخفون من مفاسد، وبدا أن كفرهم ليس لنقص في الاستدلال، ولكن لعناد، ولإعراض بدا لهم ما كانوا عليه من عنجهية جاهلية، وأنها جوفاء في الآخرة، وأنها التي دفعتهم إلى الكفر، وليس نقص الدليل، وبدا لهم أن إعراضهم عن الآيات لم يكن لنقصها، ولكن لنقص في نفوسهم وإذعانهم.