ويحيى ابنه الذي كان إجابة دعوة أبيه زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا، فأجاب الله نداءه (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩).
وعيسى كانت ولادته معجزة، وكانت حياته كلها معجزة، وقد أتى بالبينات، كان ينفخ في الطين كهيئة الطير فيكون طيرا بإذن الله، وينادى الموتى فيخرجون من قبورهم بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، وينبئهم بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم، وإلياس كان قليل الطلب للحياة وملاذها كإخوانه من أولئك ذوي الأرواح الطاهرة، وإنه حيث كانت المادة كان النزاع في الأرض، وحيث غلبت الروحية كان الصلاح في الأرض، وكان منع الفساد، ولذلك قال تعالى عقب ذكر هذه المجموعة الطاهرة النى امتلأ قلبها بنور الله والروح الزاهدة. وقد وصفهم الله تعالى بوصف الصلاح الكامل، لأنه ذهبت عنهم كل أدران المادية الداعية إلى النزاع في الأرض
(كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ)، أي كل واحد من هؤلاء من الصالحين الداخلين في جماعتهم وهم وجهاء في الدنيا والآخرة.
المجموعة الثالثة - هي ذرية إبراهيم من العرب، وهم إسماعيل باني الكعبة مع أبيه، وابنه البكر، والذبيح الذي فداه الله تعالى بذبح عظيم، وقد قال: يا أبت افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين، واليسع ويونس، ولوط وكان ابن أخيه، فكان من ذريته بهذا الاعتبار.
وكان من صلب إسماعيل محمد - ﷺ -، وبهذا كان لهم فضل فوق كل فضل سبقه؛ لأنه اجتمع في محمد - ﷺ - الصبر والإقدام في موطن الإقدام، والروحانية بما لَا يقل عن روحانية عيسى، ولذلك قال تعالى:
(وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) أي أن كل واحد من هؤلاء كان له فضل على العالمين بفضل الله تعالى، والله ذو فضل عظيم.


الصفحة التالية
Icon