وهناك مجموعة رابعة من الأنبياء لم يذكرهم الله تعالى من ذرية إبراهيم، ولكنهم من ذوي قرابتهم، أو من جنس الأنبياء، وإن لم يكن لهم من قرابة إلا أخوة الأنبياء، فقد قال تعالى فيهم:
(وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ). أي جعلنا أنبياء أخلصوا وجوههم لله من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم كإدريس - عليه السلام - وشعيب وهود، وصالح، وغيرهم، وقد اجتبيناهم أي اصطفيناهم، واخترناهم للرسالة الإلهية، وهديناهم إلى صراط مستقيم من الحق لَا اعوجاج فيه، ولا التواء، والصراط الطريق كما ذكرنا من قبل، ولقد قال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صرِاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عن سَبِيلِهِ...)، والصراط
المستقيم هو صراط الحق جل جلاله، ومن سار فيه لَا يضل ولا يغوى. وإن ما عليه أولئك النبيون من صبر في النعماء والضراء، والقوة والضعف، والشدة والرخاء، ومن سيطرة للروح على الجسد، وجعله خادما لمطالب الحياة، والعزة التي لَا ذلة فيها، والتواضع الذي لَا ضعة فيه، هذه هي الهداية تؤخذ من أخلاق النبوة، هذا هدى الله تعالى؛ ولذا قال تعالى بعد قصص الأنبياء السابقين:
(ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ).
الإشارة هنا للتقييد، وهو ما ذكر من إحسان الأنبياء وروحانيتهم، وما فعلوا من خير هو هدى الله تعالى المنسوب إليه، المطلوب من العباد من اتباع النبيين، يختار الله من عباده من يهديه، إذا سار في طريق الخير، واتبع سواء السبيل فإنه إن اتجه إلى الله هداه الله، وإن اتجه إلى الشيطان، أكسبه الله تعالى فضلا، وفي نفسه أسباب الهداية، ولكنه طمسهأاغواء الشيطان.
وقد قال تعالى: (مِنْ عِبَادِهِ) فالجميع عبيد لله تعالى يهدي إلى الحق من كتب الله له الهداية على النحو الذي بيناه وإن هؤلاء، وصلوا إلى ما وصلوا بالوحدانية (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). " لو " كما يقول النحويون: حرف امتناع لامتناع، أي امتناع الجواب لامتناع الشرط، أي لو أشركوا، وهو ممتنع عليهم لاختيار الله، لحبطت أعمالهم وهو أيضا ممتنع لامتناع الشرط،


الصفحة التالية
Icon