وحبوط الأعمال بطلانها حتى كأنها لم تكن أي يذهب ما في الأعمال من الخير ولسلبت منهم الهداية، فالشرك يمحو كل خير، ويذهب بكل عمل نافع، وما يفعله المشركون من خير يكفرونه.
والشرط هنا مع امتناعه وامتناع الجواب للتحريض على الوحدانية، وترك الشرك تركا تاما، وبيان أنه يحبط كل عمل يظن فيه الخير، ألا ترى أنه يحبط عمل الأنبياء، وهداهم، فكيف لَا يحبط عمل من دونهم، فالنص تقبيح للشرك أيَّا كانت صورته، وحث لهم على فعل الخير، وحمايته بالوحدانية.
ولقد بين الله سبحانه وتعالى ما آتي به النبيين من فضل، فقال تعالى:
* * *
(أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ... (٨٩)
* * *
الإشارة إلى الأنبياء الذين ذكر الله تعالى بعضهم بأسمائهم، ورتب جموعهم من حيث الغالب على أوصافهم، و (آتاهم) معناها أعطاهم.
والكتاب هو الكتاب المنزل، والمراد جنس الكتاب، وليس كتابا معينا كالقرآن أو التوراة، ومعنى أوتوه أنهم أوتوا علمه، وعلموه، ونشروه وتوارثوا ما اشتمل عليه، فيشمل الذين أوتوه من - نزل عليهم، ومن جاءوا داعين إلى ما فيه، والتكليفات التي اشتمل عليها، كبعض الأنبياء الذين لم ينزل عليهم كتاب، ولكن بينوا الكتاب الذي جاءوا لبيانه، كأيوب ويوسف، وسليمان، ويشمل الذين أوتوا - من عملوا به وأقاموا دعائمه من أتباع النبيين المخلصين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا ولم يحرفوا، ولم يبدوا قراطيس يبدونها، ويخفون كثيرا منها.
والحكم، وهو الفصل بين الحق والباطل والظلم والعدل، والصالح والفاسد، ويدبرون الأمور على الهدى، والشرع.
والنبوة، وهي الإنباء عن الله بخطاب منه سبحانه، وما كان خطابه سبحانه إلا أن يكلم من وراء حجاب، أو يوحى إليه أو يرسل رسولا. وقد أفرد الله سبحانه وتعالى النبوة بالذكر مع أن ما مضى يتضمنها، وذلك لشرفها باتصالها