طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلّهمْ يَحْذَرُونَ).
وبعض الكتاب قال: إن العلم أعلى درجة من الفقه؛ لأن الفقه مطلق الفهم، والعلم هو المعرفة عن دليل قاطع يؤدي إلى اليقين، ونحن إلى قول الزمخشري نميل، ونرى أنه هو الذي يتفق مع (فقِه)، ومن غير الزمخشري أكثر إدراكا منه.
بعد أن بين الله تعالى كون الإنسان، وتدرجه في الخلق من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات وتدرجه فيها إلى أن صار إنسانا في أحسن تقويم، ذكر سبحانه وتعالى نعمة الماء في هذا الوجود، وما يخرج به في الأرض من حبوب وثمار تتشابه في شكلها، ولا تتشابه في طعمها، فهِي متشابهة وغير متشابهة، فقال تعالى كلامه:
* * *
(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ... (٩٩)
* * *
أخبر الله عن ذاته العلية أنه هو الذي أنزل من السماء ماء، فهو وحده الذي أنزل من السماء الماء فلم ينزل إلا بقدرته؛ وهو وحده الذي يثير السحاب حاملة المطر الذي ينزل ماء على الأرض، فنزوله من السماء، هو نزوله من السحاب؛ لأن السماء ما تعلو فوق الأرض، وسماها الله تعالى سماء؛ لأنها تغطي الناس بالغمام الذي يتكاثف فيصير ماء يهطل على الأرض مطرِا، ولقد التفت البيان القرآني السامي من الغيبة إلى التكلم، فقال تعالى: (فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ) أضاف الإخراج إلى ذاته العلية بصيغة المتكلم لبيان عظيم فضله، وأن إخراج النبات والنخيل والأعناب، والزيتون والرمان، وغيرها من أنواع الثمر والمطعومات بإرادته، وتخيره وتشكيله لها سبحانه وتعالى، وقوله تعالى: " به " أي منه، وبه وعن طريقه ولقد قال تعالى: (... وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْء حَيٍّ...).
وإن النص الكريم يفيد أن الله تعالى أنزل الماء وهو في ذاته نعمة، لأن منه حياة الأحياء من نبات وحيوان وإنسان كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨)