(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١) وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢)
* * *
ذكر الله تعالى أحوال أولئك الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم، وحرموا على أنفسهم ما رزقهم الله من بهيمة الأنعام ونسبوا التحريم إلى الله تعالى افتراء، ثم ذكر سبحانه من بعد ذلك بطلان التحريم من خلق الله تعالى للنبات والنعم، مع ذكر نعمته في النبات والأشجار مما كان يدعوهم إلى التوحيد، والإيمان بالله وحده بدل أن يشركوا به، ويفتروا على الله بأوهامهم، فقال تعالى:
(وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ).
الضمير يعود على الذات العلية، و (أنشأ) معناها خلق، وعبر هنا سبحانه وتعالى بكلمة (أنشأ) لبيان أنهم لم ينشئوها؛ فإن إشراف أصحابها عليها يجعلهم يتوهمون أنها نشأت بفعلهم، وإشرافهم فهم الذين غرسوا غرسها، وهم الذين بذروا حبها، وهم الذين حرثوا أرضها، وهم الذين رعوها وسقوها وأبرأوها، وسمدوها إلى غير ذلك. فنبههم الله سبحانه وتعالى أنه الذي أنشأها، ونماها، وأنزل لها الماء الذي يحييها، فإن الماء يسير من جذورها، ويعلو بقدرة الله، ثم


الصفحة التالية
Icon