فى هذه الآية حصر لما حرمه الله تعالى من الأنعام، وبيان أن الله تعالى لم يحرم ما حرموه على أنفسهم من الأنعام، وقد أمر النبي - ﷺ - أن يتولى هو البيان فيما أوحى إليه به؛ لأنهم كانوا يجابهون النبي - ﷺ - بتحريم ما يحرمون غير متحرجين في ادعاء التحريم على الله تعالى، ويفترون على الله الكذب وكانوا ظالمين، ولا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا.
وإن المتتبع لآي الله تعالى يجد أن كل أمر يجري فيه الجدل، أو يثيرون هم فيه الجدل يأمر الله تعالى نبيه بأن يتولى البيان بلسانه مع بيان الله تعالى.
(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ) أي فيما أوحاه الله تعالى، وإنما بني للمفعول، لبيان نفي وجود الوحي نفيا مطلقا بغير ما هو مذكور، فالبناء للمفعول هنا.
لعموم نفي عدم الوجود، وفيه إشارة إلى أن ما حرموه غير معقول إن سمي به وحي مطلقا.
وقال (عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ)، أي على آكل يأكله، وعبر سبحانه بقوله تعالى (عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) بدل (آكل يأكله)؛ لأن الطعم تذوق واستطابة، والأكل قد يكون أكل غير مرغوب فيه، أو ما ليس له ذوق يستطاب، ففي هذا إشارة إلى أنهم يحرمون طيب اللحوم والمطعومات.
(إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فإنَّهُ رِجْسٌ).
الميتة الحيوان الذي يموت، وينحبس دمه فيه، ويدخل في معناه المنخنقة، والموقوذة التي وقذت بالحجارة حتى ماتت، والمتردية التي تردت في حفرة أو بئر، والنطيحة التي نطحت من أخرى حتى ماتت، فإن هذه تدخل في عموم كلمة ميتة إن توسعنا في معناها، بأن قلنا: إن الميتة ما لم تذكَّ بالذبح، وإنهار الدم، ومهما يكن فإنها في المعنى قريبة من الميتة.
والدم المسفوح هو الدم السائل، وقد تبين أنه سريع الفساد، وتسارع الميكروبات إليه، والدم المسفوح خرج به الدم الذي يكون بعد الذبح في جوار


الصفحة التالية
Icon