النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩).
وكما قال لو شاء لجمعهم على الهدى وكما قال تعالى: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمنَ مَن فِى الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا).
وإننا نؤكد هنا أن الإرادة والمشيئة، لَا يستلزمان رضاه سبحانه، فإذا كان قد شاء ضلالة بعض عباد، فإنه لَا يرضى من عباده الكفر.
ولذا لَا يصح للمشركين، ولا لمن تكلموا في فلسفة أن يربطوا بين المشيئة والرضا، فقد نفَى الله تعالى ذلك نفيا مؤكدا في الكثير من الآيات، وما ربك بظلام للعبيد.
* * *
(قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١٥٠)
* * *
الكلام الكريم لَا يزال فيما حرموه على أنفسهم مما أحله لهم وآتاهم من رزق، وقد طالبهم الله تعالى بما عندهم من علم أي علم بأن الله تعالى حرم هذا، فلم يكن علم أوتوه، ولكن أوهام سيطرت عليهم، والآن يطالبهم ليشهدوا أن الله حرم هذا ولذا قال تعالى: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا).
(هَلُمَّ) اسم فعل أمر بمعنى ادعوا أو هاتوا شهداءكم، أي الذين تعدونهم قدوتكم، والفضلاء فيكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا.