(ذَلِكمْ وَصَّاكم بِهِ لَعَلَّكمْ تَذَكَّرونَ).
(ذَلِكُمْ) الإشارة إلى المذكور من النهي عن الشرك والأمر بالإحسان إلى الوالدين، والنهي عن قرب الفواحش وهو نهي عن المقاربة لَا عن الوقوع؛ لأنه نهي عن أن يدنو منها، فمن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيها، والنهي عن القرب يدل على النهي عن الوقوع، والإشارة تشمل النهي عن قتل النفس، فهذا كله من وصايا الله سبحانه وتعالى، ووصايا الله تعالى جديرة بالاتباع، وجعل الخطاب في الإشارة بـ (ميم الجمع) لعموم التوصية بهذه الأمور التي أشار إليها، وليتسق القول مع (وَصَّاكُم بِهِ)، وقوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أي لكي ترجوا دائما أن تكونوا متذكرين. وقوله تعالى (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرونَ) لعل فيه للرجاء والرجاء من العباد لَا من الله تعالى.
والتوصية هي الطلب المؤكد من العباد.
* * *
(وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ... (١٥٢)
* * *
نهى الله تعالى أن يقربوا مال اليتيم أو يأخذوه، وكان التعبير بالقرب، ويكون بالأولى النهي عن أكله لأنه إذا كان النهي عن القرب إلا بالخصلة أو بالطريقة التي هي أحسن لإنمائه وحفظه وصيانته، ومنها الاتجار فيه إذا كان الوصي عليه أمينا قادرا ماهرا لقوله عليه الصلاة والسلام: " اتجروا في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة " (١)، كان أولى بالنهي أكله.
واليتيم هو الذي مات أبوه، والخصلة التي هي أحسن قال فيها بعض المفسرين، إنه المحافظة على أصوله وتثمير فروعه، ولو عَبَّر فقال المحافظة على الأموال الثابتة كالأرضين والدور والأغراس، وتثمير المنقول بكل طرق التثمير بالأمانة، ولا يأكلها، فإن التعبير يكون أوضح.
________
(١) سبق تخريجه.


الصفحة التالية
Icon