وقال تعالى: (فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (الفاء) هنا لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي هو الذي إليه وحده مرجعكم، فلا يكون لأحد سواه الحكم في هذا اليوم والقول النافذ له وحده، وهو حينئذ بقوله الطيب الصادق كبير بالحق فيما كانوا فيه يختلفون، فيعبد فريق الأوثان ويؤمن بالله آخرون، ويختلف النصارى فيما بينهم، واليهود يختلفون مع أنفسهم، وبينهم وبين أهل الحق من الناس ينبيء الله تعالى الناس بالحق، والباطل قولا وعملا، فيعذب المجرمين المبطلين، ويحسن إلى المحسنين، وكل امرئٍ، وما كسبت يداه.
* * *
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)
* * *
بين سبحانه اختلاف المؤمنين، وما يجب أن يكونوا عليه متأسين بالنبي - ﷺ -، آخذين بهديه مخالفين ما عليه المشركين، وختم الآية التي قبلها بأن الله تعالى يحكم بين المختلفين يوم القيامة بعد ذلك بين سبحانه وتعالى أن الله تعالى هو الذي خلق الأجيال التعاقبة الذي يخلف بعضها بعضا - وهي متفاوتة فقال تعالت كلماته:
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ).
(الواو) هنا واو الفصل بيان الآيات، وهي تفيد أن الآيات مترابطة تبع بعضها بَعْضا في نسق محكم متناسب يرتبط بعضه بعجز بعض.
الخلائف جمع خليفة، أي طبقة تخلف طبقة، وجيلا يخلف جيلا، وكل واحد منها يعد خليفة في هذه الأرض، يسيطر سيطرة الإنسان عليها، إن ظالما،


الصفحة التالية
Icon