وخرج آخرون بأن الرحمة متضمنة معنى الثواب أو الغفران، وهو مُذكَّر.
وهذه وغيرها تخريجات نحاة ليستقيم إعرابهم، أما كلام الله فهو فوق طرائق إعرابها وهو سليم منزه عن أي عيب بياني.
* * *
(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)
* * *
بين الله تعالى آياته في الكون كيف خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وبين - سبحانه وتعالى - وجوب الضراعة من بني الإنسان كما يسبح له كل ما في الوجود، وإن كنا لَا نفقه تسبيحهم، (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ)، وفى هاتين الآيتين: يعدد - سبحانه - على الإنسان ما سخر له في الأرض، فقال عز من قائل:
(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) " الواو " هنا عاطفة على قوله تعالى: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا)، أي أنه وقد أنعم بنعمتي الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات أنعم بالماء يسقي الأرض فتنبت نباتا طيبا، وهو - سبحانه وتعالى - الذي يوزعه في الأرض، على حسب حاجة كل بلد إليه، وتوزيعه عادل صالح يحي الأرض بعد مواتها.
(وَهُوَ) الضمير يعود على الله تعالى جل جلاله، وتعالى كماله، يثيرها سبحانه، ثم يرسلها بقدرته (بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)، أي أمام رحمته مبشرة