تحدى هؤلاء صالحا، وتحدوا معه ربهم، أمرهم بالحفاظ على الناقة لأنها ناقة الله، فشرفها بالنسبة إليه سبحانه، وأمرهم بأن يجعلوا لها شربا ولهم شرب معلوم، وأن يتركوها تأكل في أرض الله، فعقروها، أي ضربوا قوائمها وذبحوها وتحدوا نبي الله أن يأتيهم بالإنذار، إن كان من المرسلين، وعتوا: أي استكبروا بذلك التحدي.
وعظهم صالح أقوى الوعظ، وأبلغه، فلم يتعظوا وتحدوه، فنزل بهم ما أنذرهم به في الدنيا فأخذتهم هزة أرضية، زلزال شديد، فالتصقوا بالأرض، وهذا معنى قوله تعالى في أمرهم:
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) أي الهزة الشديد بالزلزال، (فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ)، أي هدمت مبانيهم، والتصقوا بالأرض، ميتين إلى يوم يبعثون.
وانتهت مهمة صالح بهذا التبليغ الحكيم، والنهاية المحتومة التي انتهوا إليها بتحديهم رسولهم وربهم، وقال صالح متأسيا، آسفا، ولذا قال تعالى عنه:
(فَتَوَلَى عَنْهُمْ) أي أعرض ض، (وقَالَ) مخاطبا من بقي أو مخاطبا من مات، ولصق بالأرض كما خاطب محمدٌ - ﷺ - أهل القليب من قتلى بدر (١)، قال لهم صالح: (يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَا تُحِبُّونَ النَّاصحِينَ) بغلبة أهوائكم، واستكباركم، وعتوكم وفسادكم.
* * *
________
(١) عن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ القَلِيبِ، فَقَالَ: «وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟» فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لاَ يُجِيبُونَ. رواه البخاري: الجنائز - ما جاء في عذاب القبر (١٣٧٠).