استفهام إنكاري لأنهم ينكرون مؤاخذتهم، إنما المؤاخذة على من سبقوهم، فالله تعالى بمقتضى سياق الآيات الكريمة يبين أنهم مسئولون ومؤاخذون، هم يقولون إنا تبع لمن سبقونا ولا نؤاخذ بفعلهم وقد سرنا مسارهم، فالله - سبحانه - يبين لهم أنهم مؤاخذون بمقتضى الفطرة، وكان الواجب عليهم أن يعرفوا أنهم مأخوذ عليهم ميثاق بإقرارهم بأن الله وحده ربهم، وما كان لهم أن يتبعوهم. بعد ذلك ختم الله تعالى هذه ببيان تصريفه للآيات وتفصيله فيقول تعالى كلامه العزيز:
(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)
أي كهذا البيان الذي فصل الله تعالى هذه الآيات وبينها من تصوير الحال في الخلق والتكوين؛ يفصل الله - سبحانه وتعالى - الآيات ويقربها ببيان أصل الخلق والتكوين، وأن الذين يضلون هم المنحرفون عن أصل الفطرة. يبين البيان كذلك دائما ليهتدوا ويدركوا الحق، (وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) إلى أصل فطرتهم التي فطرهم الله تعالى، ويعودون إلى التوبة وإلى الإنابة إلى ربهم. بعد هذا البيان وضرب الأمثال من ماضيهم، وبيان سوء حاضرهم.
* * *
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ