ويحسبون أنه يغني عن الجهاد والعمل للنصرة وصيانة الحق عن أن يعبث به العابثون.
ثانيهما - أنه لَا ثواب إلا مع النية المحتسبة، والنية لَا تكون إلا مع إيمان صادق بالله ورسوله والحق الثابت المبين.
وقد ذكرت الآية الأولى أن إنفاقهم طوعا أو كرها لن يقبل منهم بسبب فسقهم، وذكرت الآية التالية تفصيل المانع من قبولها، وذكرت الآية الثالثة أن أموالهم وأولادهم لَا تغني عنهم في الدنيا والآخرة شيئا. وذكرت الآية الرابعة أنهم يريدون أن يعتقد المؤمنون أنهم منهم ومنضوون في جماعتهم ليخدعوهم فلا يغروهم، متميزين عنهم تميز الخبيث من الطيب.
يقول تعالى:
(قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ) المعنى الظاهر وكتاب الله تعالى بيِّن بذاته لَا يحتاج إلى بيان، إن الله تعالى لن يقبل منهم إنفاقهم في الآخرة سواء أنفقوه طائعين أم أُكرهوا على الإنفاق، وسواء أنفقوه كارهين أم أنفقوه راغبين، فمعنى طوعا، أي طائعين راغبين في الإنفاق طيبة به نفوسهم أو كارهين غير راغبين، أو بإكراه أحد، أو بتورط، ولا يرضون.
وهذا المعنى ظاهر، ولكن كيف يخرج الأمر في هذا. وبلا شك لَا يقصد الطلب ولا الإباحة ولا الندب، ولا أي باب من أبواب الطلب وإذن فما سبيله؟.
قال القرطبي: إن معناه الشرط، وجوابه لن يقبل، وتقدير القول هكذا، إن تنفقوا لَا يقبل منكم سواء كان الإنفاق طوعا أو كرها.
وقال الزمخشري: إن معنى الأمر هنا الإخبار بأنهم لَا يقبل منهم، ويظهر أنه يعود إلى معنى الشرط، والمؤدى ينتهي إلى أنه لن يقبل الإنفاق، ومثلوا له بقول كثير عزة، ولكلام الله تعالى المثل الأعلى.
أسيئى بنا أو أحسنى لَا ملومة... لدينا ولا مقلية إن تقلت وقد بين السبب في منع قبول أموالهم قربات عند الله، فقال سبحانه: