أحوال المؤمنين وصفاتهم
قال تعالى:
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)
* * *
ذكر الله تعالى أن المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض أي من جنس بعض، ولم يقل أنهم أولياء؛ لأن الولاء يقتضي المحبة والنصرة، والمنافق لَا يحب أحدا، ولا ولاء له لأحد، بل هو خِبٌّ لئيم (١) يتربص للناس الدوائر، وإن وافق غيره يكون ممالأة، ولا يكون إخلاصا، ومن لَا يخلص للحق لَا يخلص لشيء، ومن لَا يخلص لله لَا يخلص لأحد.
ولكن بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات، قال سبحانه وتعالى:
________
(١) من ذلك ما رواه الترمذي: البر والصلة (١٩٦٤)، وأبو داود في الأدب (٠ ٤٧٩) عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: " الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيم، وَالْفَاجِر خِبٌّ لَئِيم "، والخِبُّ: من سعى بالخداع، - والإفساد بين الناس.
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) الأولياء جمع ولي، والولي هو النصير، والمحب، والوالي هو الذي يجعل عزه عزة لمن يواليه، وعبر عنهم بأنهم أولياء؛ لأنهم جمعتهم الرحمة والمودة، والإخلاص لله تعالى وللحق، وجماعتهم وأسرهم تقوم على الفضيلة، والإخلاص والتراحم؛ لأنهم صَغَتْ قلوبهم لله تعالى، ولانت