الله ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال - ﷺ - الجنة، فقالوا نربح البيع لَا نقيل، ولا نستقيل.
وهذه بلا ريب صور حسية للعقد، وإن كانت الآية مصورة، لتسليم المؤمنين أنفسهم لله تعالى، العلي الحكيم، الغني الحميد، ويروى أن أعرابيا سمع هذه الآية، فقال: من يقول هذا؟ قالوا: الله. قال: بيع مربح.
وقد بين الله تعالى ثمرة البيع أو آثاره التي يتحقق فيها ما يجب على البائع، فإن عليه أن يقدم المبيع، فقال سبحانه وتعالى:
(يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، فالزمخشري ومن تبعه، على أن الفعل هنا بمعنى الأمر، أي عليكم أن تقاتلوا في سبيل الله، وقال إن ذلك كقوله تعالى: (... وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ...).
ونقول إن الإتيان بالصيغة الخبرية بمعنى الطلب كثير في القرآن، وهو من بلاغة القرآن، لأن المؤدي أنه كان الطلب فاستجاب بقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ...)، وقوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ...).
والوجوب هنا له قرائن شاهدة، لأن المقاتلة في سبيل الله تعالى من آثار العقد المبرم بين الله تعالى والمؤمنين إذا باعوا أنفسهم وأموالهم إليه، فهو المالك، وما يجيء بعد ذلك من تصرف المالك فيما يملك، والمقاتلة لَا تكون في سبيل الله تعالى إلا بشرطين - أولهما - إخلاص النية، فلا يقاتل لذات الغلب أو الفروسية، إنما يقاتل لتكون كلمة الله تعالى هي العليا، فمن قاتل لغير ذلك لَا يكون قتالا في سبيل الله تعالى.