(جَاثِمِينَ) أي ساقطين على وجوههم، والصيحة عبر عنها في سورة الأعراف بالرجفة، ويبدو أن هذه كانت من صاعقة رجت الأرض رجا فرجفت واهتزت بما أذهب ألبابهم ثم أجامهم فسقطوا منكسين جاثمين. كان ذلك بعد مرور أيام التمتع الثلاثة التي أنذروا بها، ثم بين سبحانه أنهم ذهبوا بغلوائهم وطغوائهم ونهجهم،
(كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا) أي كأن لم يقيموا فيها غناء واستعلاء وكبرياء، ظانين أنهم استغنوا بأصنامهم عن كل شيء. (إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم) أي أنكروه وجحدوه، ولذا عبر عن نفسه سبحانه وتعالى من غير الباء، وكأن العابد للصنم متذكر للَّه تعالى ولو ادعى أنه يؤمن بأنه الخالق وحده، وأنه واحد فى ذاته وصفاته، (أَلا بُعْدًا لِّثَمُودَ) (أَلَا) للتنبيه، و (بُعْدًا) معناها طردًا وإهلاكًا؛ لأن البعد عن رحمة اللَّه تعالى هلاك وإهلاك.
* * *
إبراهيم ولوط
(وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤)