والتعبير بضمير جمع العقلاء، وليست الحجارة عاقلة إنما هو تهكم بهم، وبنظرهم الذي يعبد حجارة، ويرجو نفعها، وقوله تعالى: (غَيْرَ تَتْبِيب) أي هلاك متضاعف متكرر.
وإن الله تعالى قدر العذاب وأنزله فكيف تزيد الحجارة فيما قدر الله وهي لا تملك من الأمر شيئا؟ والجواب عن ذلك أنه تصوير لحالهم مع هذه الحجارة، إذ إنهم استمروا في عبادتها لَا ينون بل يجادلون، ويعاندون حتى جاءهم العذاب الأليم، وكلما زادوا عنادا كان العذاب على قدره، وعنادهم المتزايد، وعقابهم عليه المتضاعف، كله في تقدير الله العزيز الحكيم، والله حكيم عليم.
وإن هذا سنة الله تعالى في خلقه العصاة، ولذا قال تعالت كلماته:
(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)
التشبيه في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ) هو تشبيه حال القرى القائمة الظالمة في توقع عذاب الله لها بحال الذين أخذوا من قبل كغرق قوم نوح، وكالرجفة التي أخذت ثمود ومدين، وكالريح الصرصر الذي أخذ من قبل عاد كهذا الأخذ الذي أخذ به السابقون، يؤخذ القائمون في عصر النبي - ﷺ -، وإن ذلك الماضي إنذار للحاضرين من القرى الظالمين كالمشركين في مكة الذي يتحدّون الله ورسوله، ويحسبون أنهم الغالبون، والله تعالى غالب على أمره، وقد قرر بعد ذلك شدة عذابه في أخذه لهم من حيث لَا يحتسبون، فقال عز من قائل: (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) أي إن أخذه المفاجئ الذي لَا يرتقبونه فوق ما فيه من ألم المفاجأة، وهم يرتعون ويلعبون هو في ذاته مؤلم موجع، وشديد في إيلامه وفي حاله، وحالهم معه، كانوا ينتظرون مطرا يمطرهم، فإذا هو ريح فيها عذاب أليم.
وإن ذلك إنذار كما ذكرنا. للمشركين، حتى يرجعوا عن غيهم، وإن اللَّه إذا كان قد أخر عنهم العذاب، لأجل محدود، فإنهم ليسوا غالبين، وإنه سبحانه