وكما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢).
وفى الصحيحين: " إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته ".
* * *
الأوثان ليس لها وجود حتى تعبد
قال اللَّه تعالى:
(أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٣٤)
* * *
هذا بيان لبطلان عبادة الأوثان، وهو برهان يستمد منها، لَا من أمر خارج عنها، فالله الأعلى يوازن بين قدرته على كل شيء، وحياطته لكل شيء، وقيامه تعالى على الانفس، وبين الأوثان التي لَا تضر ولا تنفع، وأنها لَا حقيقة لها في عالم الأحياء، يقول تعالى:
(أَفَمَنْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلِّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ) الاستفهام هنا للتوبيخ، وبيان عجز آلهتهم، وقدرة الله تعالى، وقائم معناها: القيام على شئون الأنفس، خلقها، وهي مربوبة لها، وعالم بها، ومحافظ عليها، يعلم ما تسره وما تعلنه، وما تظهره، وما تخفيه.
ويقول ابن كثير في معنى هذه العبارة السامية: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)، أي حفيظ عليهم رقيب على كل نفس منفوسة يعلم ما يعمل العاملون من خير وشر، ولا تخفى عليه خافية (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ...).


الصفحة التالية
Icon