وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)
* * *
ذكر اللَّه سبحانه وتعالى مثلا كاملا لشكر النعمة، واختار لذلك خليله إبراهيم - ﷺ -؛ لأنه أبو العرب الذين يعتزون بنسبه، وهو الذي أجرى اللَّه على يديه بناء البيت مكان عزهم، وذكره دعوة إلى اتباع ملته، والإسلام ملة إبراهيم الذي سمى المسلمين مسلمين.
بعد ذلك ذكر سبحانه من يكفرون النعمة ويظلمون أنفسهم بكفرهم، فقال عز من قائل:
(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ).
الحسبان هو الظن أو العلم المبني على الظن، والنبي - ﷺ - منزه عن أن يظن الغفلة أو السهو على الله تعالى، فاللَّه يعلم ما كان وما يكون، وما هو كائن؛ ولأنه تعالى وعده بالنصر، والعقاب الشديد على ما يفعله، وأنه محص عليهم أعمالهم كل امرئٍ بما كسب فكيف ينهى عن الظن بأن اللَّه غافل، وما كان احتمال لأن يرد ذلك على قلب النبي - ﷺ - حتى ينهى عنه، والجواب في ذلك أن هذا الكلام لتأكيد أن اللَّه تعالى يحصي على المشركين أعمالهم، كما يقول تعالى:
(... وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكينَ)، وكقوله تعالى: (وَلا تَدْعُ مَعَ