وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)
* * *
كان النهي في الآيات السابقة عن أن يُحسب أن اللَّه تعالى تارك الظالمين، وما يفعلونه، غير منزل بهم ما يستحقون من عقاب، جزاء وفاقا لما يفعلون، وهنا في هذه الآيات يبين أن اللَّه تعالى أنه منزل هذا العقاب لأن جزاؤهم، ولأنه قد وعد رسله به، وإن اللَّه تعالى لَا يخلف رسله ما وعدهم به.
قوله تعالى:
(فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ)، و (رُسُلَهُ) مفعول للوعد، أي لَا تحسبن اللَّه مخلف ما وعد الرسل، وقدم الوعد على الرسل للإشارة إلى أن إخلاف الميعاد ليس أمرا جائزا بالنسبة للَّه، سواء أكان من وعده رسولا أم كان غير رسول.
وقد وعد اللَّه رسله بالغلب، وأن يكون السلطان للحق، كما قال تعالى:
(... لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسلِي...)، وقد بين تعالى أن الغلب لهم في هذه الآية، فقال تعالت كلماته: (إِنَّ اللَّهَ عَزِير ذُو انتِقَام)، (عَزِيزٌ) معناه غالب قوي مسيطر يعز من يشاء ويذل من يشاء، وقوله تعالى: (ذُو انتِقَام)، أي صاحب انتقام للحق من الباطل، وللضعفاء من الأقوياء، والانتقام معناه مجازاة المسيء بما أساء وأن يقتص بالحق من القوي للضعيف، وأن تكون العقوبة على قدر الجريمة، فأساس العقاب في الشريعة أوفى، أي يكون العقاب على قدر الجريمة، وأن يكون جزاء وفاقا لها.


الصفحة التالية
Icon