جزاء المتقين
قال الله تعالى:
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨)
* * *
هذه نعم المتقين، والمتقون هم الذين جعلوا بينهم وبين الشر وقاية، واتقوا غضب اللَّه تعالى، وعملوا على إرضائه وجانبوا الفواحش، ووسوسة إبليس، وقد ذكر اللَّه تعالى لهم نعما أربعة أولها: نعيم مادي، وثانيها: أمن وسلام واطمئنان، وثالثها: راحة لَا نصب فيها، ورابعها: بقاء وخلود.
أما النعمة الأولى وهي المادية فهي المبينة بقوله تعالى:
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتً وَعُيُونٍ)، فهي حدائق ذات بهجة للناظرين، فيها من كل فاكهة وما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وما لم يخطر على قلب بشر، وفيها الأنهار التي تجري من العيون الوفيرة بالماء، والماء نعمة بما فيه من ري، وبمنظر يجري، وما يُحدث من خضرة.
والنعمة الثانية: الأمن وإقرار السلام، وهذا أشار سبحانه وتعالى إليه بِآيتين كريمتين هما قوله تعالى:
(ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ)، والثانية قوله:
(ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ فُتَقَابِلِينَ).
أما الأولى: فإن الملائكة يطلبون إليهم أن يدخلوها بسلام يجمعهم فيها سلام، حال كونهم آمنين من الأشرار وأسقام النفوس ومدافعة الأعداء، فلا


الصفحة التالية
Icon