رجفة، فأصبحوا في دارهم جاثمين، وقد عبر سبحانه وتعالى بكلمة رجفة في آية أخرى، فقال الله تعالى في سورة الأعراف: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨)، ويبدو من سياق الخبر في الآيات المختلفة أن رجفة قوم لوط أصابت قشرة الأرض، فجعلت عاليها سافلها، وأما رجفة ثمود فقد لمست حواسهم فأتتهم، وبئس المصير.
وما أغنت البيوت التي نحتوها، ولا الزروع التي كسبوها؛ ولذا قال تعالى:
(فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)
من بناء نحتوه من الصخور، ولا ثمار جنوها، ولا زروع حصدوها فأضاع كل ذلك فسقهم.
ويلاحظ أولا: أن البيوت التي نحتوها من الصخر لم يذكر أنه سبحانه جعل عاليها سافلها، ولا أنهم أمطروا حجارة كقوم لوط الفاسقين.
ويلاحظ ئانيا: أن قصة شعيب ذكرت هنا بالإشارة، وذكر فيها جزاء عتوهم، وكذلك ثمود أشير فيها إلى العقاب وترك من القصة تفاصيل فلم يذكر ما دعا إليه شعيب من إيفاء الكيل والميزان وعبادة الله تعالى.
ولم يذكر في قصة ثمود وما جرى من مجاوبة بين ثمود وصالح، وهكذا تجد القصة كاملة في القرآن، ولكن متفرقة فيه لموضع العظة في كل جزء منها.
فقصة موسى ذكرت أجزاؤها في مواضعها من العظة والاعتبار، وإنك لو تتبعت أجزاء قصة موسى وفرعون وبني إسرائيل لخرجت بقصص كاملة رائعة مصورة لأحوال النفوس المستضعفة للطغاة، ونفوس الطغاة، ونفوس الذين استمكن فيهم الخنوع، وذلت منهم النفوس، وكيف تبنى الأمم وتربى العزائم.
وقد يسأل سائل لماذا لم تذكر القصة كاملة؟ فنقول في الجواب عن ذلك:


الصفحة التالية
Icon