وقد اعتذر الفتى اعتذارا كاملا، فقال: (نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) فاعترف بأنه يتحمل خطأ ذهاب الحوت؛ لأنه ترك الاحتياط وكان يجب أن يكون يقظا.
ويظهر أن موسى - عليه السلام - كان قد علم من ربه أن العبد الصالح سيلقاه عند الصخرة، ولكنه تركها وهو مار ورقد عندها ولم يتنبه بسبب الرقود عندها أنها الملتقى، ولكن اللَّه تعالى رده إليها، بعد أن تنبه إلى أن الحوت ترك عند الصخرة فكان لَا بد من العودة؛ ولذلك قال:
(قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤)
الإشارة في قوله تعالى: (ذَلِكَ) إلى العودة إلى الصخرة والرجوع إليها و (قَصَصًا)، أي يتبعان أثرهما مقتفين للطريق الذي مرا به؛ لأن الصخرة موضع اللقاء بالعبد الصالح.
* * *
اللقاء
قال اللَّه تعالى:
(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا


الصفحة التالية
Icon