و (يَوْمَئِذٍ) هو يوم القيامة، أي عرضنا جهنم للكافرين بسبب كفرهم عرضا، أي يرونها رأي العين من غير غشاوة تحول بينهم وبين رؤيتها، والإتيان بالمصدر لتأكيد أنهم يرون ذلك رأي العين، ولا يخفى عليهم من نتائج أعمالهم شيء من الخفاء.
وخص الكافرين بذكر العرض مع أنها تكون معلومة للجميع لأنهم أهلها، ولأنهم الذين كانوا يتغافلون، وهم الذين كانوا ينكرون البعث وما وراءه.
ولقد قال تعالى كيف كانت حالهم بالنسبة لذكر اللَّه للعذاب والثواب والبعث، فقال عز من قائل:
(الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)
الموصول بدل أو عطف بيان، وهو يشير إلى سبب اختصاصهم بالعرض؛ إذ إنهم كانوا لَا يرونها بعين الاعتقاد، ولا يستمعون إلى ذكرها بأذن الحق والإنصات إليه.
(كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي)، الذكر مضاف إلى اللَّه تعالى، أي الأمور التي تذكر باللَّه تعالى وقدرته الباهرة القاهرة على كل شيء وإلى آياته في الكون ودلائل قدرته على إعادتهم كما بدأهم، وشبه حالهم في عدم إدراكهم للحق من آيات اللَّه تعالى بحال من يكون أمام المبصرات، ولكنه وضع على عينيه غطاء يجعله لَا يرى ولا يبصر، ويكون قوله تعالى: (عَن ذِكْرِي) مقويا لمعنى التشبيه ومع أنهم كانوا لَا يرون الآيات للغطاء الذي وضعوه على أعينهم كانوا لا يستمعون إلى الداعي إلى الحق إذا دعاهم فهم قد سدت أمانيهم كل وسائل الإدراك.
فهم لَا يرون الآيات بأنفسهم فهم على أعينهم غطاء، أو كمن يكونون على أعينهم، ولا يستطيعون سماع الحق، لأن أهواءهم وشهواتهم وغرورهم بهذه الدنيا التي أغرتهم بغرورها وزخرفها وزينتها قد حالت بينهم وبينه، وشبه إعراضهم عنه