للمنزوع فيه، بل متخيَّر مأخوذ أخذا لَا اختيار له فيه، الشيعة على وزن " فِعْلة "، وهي الطائفة المتشايعة في عنادها وكبريائها وعصيانها، والنزع من كل طائفة لها هذا التعاون على الشر، وقوله تعالى: (أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا) والعتي مصدر عتا يعتو عتيا بالضم وعِتيا بالكسر، وعتوا، وأشد شرا فيهم، و (أَيُّهُمْ) قد تكون في معنى الاستفهام، والجواب عنه، أي الذي يقال فيهم أيهم أشد على الرحمن، أي أجرأ في الباطل والظلم والاستكبار، وقيل: أشد على الرحمن عتيا؛ لأنه إذا كان عاتيا على الرحمن جريئا عليه، فهو ممعن في الشر إمعانا، إذ هو غير شاكر للرحمة؛ لأنه ممعن في الاستكبار على مصدرها ومرسلها، وهكذا ينزع اللَّه تعالى يوم القيامة من فئة متشايعة على الشر أشدهم عتوا وتجبرا ثم الذي يليه كل في طبقته من الشر، وهذا يشير إلى أن من دون هؤلاء عتوا وجحودا، قد يكون في موضع الغفران إذا تاب، وإن الحسنات يذهبن السيئات، وإنه بعد نزع أشدهم عتوا يكون الصليّ في نار جهنم، ولذا قال تعالى:
(ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)
أي أنه سبحانه وتعالى ينزع أشدهم عتوا من بين الأشرار فئة فئة، واللَّه تعالى أعلم بمن هم أولى بالنار صليا، و (صِلِيًّا) مصدر صلى يصلي صليا مثل مضى يمضي مضيا، وهوى يهوي هويا، ومعنى (أَوْلَى)، أي أحق بأن يصطلى هذه النار، والعطف بـ (ثُمَّ) يفيد التراخي المعنوي بين النزع من الشيع، وصليها بالنار فإنه يكون العرض، ثم يكون الإلقاء في النار إلقاءً، وهكذا يختار من الشيع المستغرقة في الشر المتشايعة فيه أعتاها، ثم يلقى أحقها بالصلي في النار، ويعفو اللَّه سبحانه عن بعض العصاة غير المشركين إذا تابوا أو كانت لهم حسنات تكافئ سيئاتهم؛ لأن اللَّه تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ...)، ويقول: (... إِن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَيِّئَاتِ...)، ويقول: (... وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ).


الصفحة التالية
Icon