حال المتقين يوم القيامة
(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)
* * *
بعد أن بين الله سبحانه وتعالى جزاء الأشرار وأنهم يجزون سيئات ما فعلوا، ذكر سبحانه جزاء الأبرار، فقال عز من قائل:
(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ).
(الْحُسْنَى) مؤنث أحسن، أي سبقت لهم في علم وحكمة الخصلة التي هي في أعلى درجات الحسن، وهي تقوى الله تعالى ومخافة عقابه ورجاء ثوابه، و (سَبَقَتْ) أي سبقت في علم الله تعالى وقدرها لهم، وسلكوا سبيلها، واهتدوا إلى طريقها، فأخذ الله تعالى بأيديهم، فهداهم إلى الطريق الأمثل؛ لأن من سلك طريق الخير وطلبه وفقه الله وهداه، ومن تنكَّب طريق الخير أضله الله وأرداه، والله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب.