أي أن اللَّه كالئهم، وقادر وقدرته مطلقة على نصرهم إذا أخذوا في الأسباب، وأعدوا للقتال عدته، وتقدموا بقلوب خاضعة للَّه تعالى مؤمنة به سبحانه، وقد أكد سبحانه وتعالى نصره لهم بـ (إنَّ) وبذكر لفظ الجلالة وهو (اللَّهَ) القادر الغالب، وبتقديم الجار والمجرور (عَلَى نَصْرِهِمْ)، وبـ " اللام " في قوله: (لَقَدِيرٌ)، واللَّه ينصر من ينصره، ويؤيد بالحق المؤمنين، ويخزي الكافرين.
وقد ذكر سبحانه كيف ظُلِم المؤمنون، فقال عز من قائل:
(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)
(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ)، بيان لظلمهم، إذ إن الخروج من الديار والبعد عن الأوطان في ذاته ظلم، وإذا كان بغيرِ سبب مسوغ أو حق مبرر يكون الظلم، ولذا ذكر هذا الأشَر (١) فقال: (بِغَيْرِ حَقٍّ)، أي بغير مبرر إلا أن يكون (ظلما)، لأنه إذا لم يكن يسوغ أو يبرر فهو ظلم لَا محالة وقد أكد ذلك الظلم، وإنه بغير حق، بل لأمر غير الحق (إِلَّا أَن يقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) وهذا من بديع القول ففيه تأكيد المدح بما يشبه الذم، وذلك كقول النابغة الذبياني:
ولا عيبَ فيهم غير أن سيوفَهم | بهنَّ فلُولٌ من قِراع الكتائبِ |
________
(١) الأشَر: البَطَر. الصحاح.