المقدمة
الحمدُ لله رب العالمين، الذي جعل كتابه بلسان عربي مبين، والصَّلاة والسلام على نبينا محمّد خاتم المرسلين، ثم الرّضا عن آله وصحابته أجمعين، ومَنْ تَبِعهم بإحسانِ إلى يوم الدِّين.
وبعد:
فشاء الله سبحانه أن تكون العربية لغة كتابه ولسان وَحْيه، وأن يكون ذلك الكتاب الكريم آخر كُتبه وخاتمة رسالاته إلى عباده، قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)، وقال تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)).
فالعربية وعاءُ الإسلام، وهي من الذين، لا تنفصل عنه ولا ينفصل عنها، وهذا التكرار لعربيّة القرآن في آياتٍ عدة؛ لينبّهنا إلى أهمية الصلة بين القرآن ولغته، الموصوفة بالبيان، والمتميّزة بالإعراب " الذي جعله الله وَشياً لكلامها، وحِلْيةً لنظامها، وفارقاً في بعض الأحوال بين الكلامين المتكافئين، والمَعْنيَيْنِ المختلفَيْن ".


الصفحة التالية
Icon