سُورَةُ ق مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) ﴾
﴿ق﴾ [قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ قَسَمٌ، وَقِيلَ:] (٢) هُوَ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ الْقُرَظِيُّ (٣) : هُوَ مِفْتَاحُ اسْمِهِ "الْقَدِيرِ"، وَ"الْقَادِرِ" وَ"الْقَاهِرِ" وَ"الْقَرِيبِ" وَ"الْقَابِضِ".
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، مِنْهُ خُضْرَةُ السَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ مَقْبِيَّةٌ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ كَتِفَاهَا (٤)، وَيُقَالُ هُوَ وَرَاءِ الْحِجَابِ الَّذِي تَغِيبُ الشمس من ١٣٧/ب وَرَائِهِ بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ (٥).
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قُضِيَ الْأَمْرُ، أَوْ قُضِيَ مَا هُوَ كَائِنٌ، كَمَا قَالُوا فِي حم (٦).
﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ الشَّرِيفِ الْكَرِيمِ عَلَى اللَّهِ، الْكَثِيرِ الْخَيْرِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: جَوَابُهُ: "بَلْ عَجِبُوا"، وَقِيلَ: جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ،

(١) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة ق بمكة. انظر الدر المنثور: ٧ / ٥٨٧.
(٢) ما بين القوسين ساقط من "أ".
(٣) في "أ" القرطبي، والصحيح ما أثبتناه.
(٤) في "أ" أكنافها.
(٥) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٢٢٢ "وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا: ق جبل محيط بجميع الأرض، يقال له جبل قاف، وكأن هذا والله أعلم من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم يلبسون به على الناس أمر دينهم ". وانظر: الإسرائليات والموضوعات في كتب التفسير للشيخ محمد بن محمد أبو شهبة: (٣٠٢-٣٠٤).
(٦) انظر فيما سبق ص ١٣٧.


الصفحة التالية
Icon