سورة مريم
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا﴾ ١ اختلف المفسرون في المراد بالورود المذكور ما هو؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط٢، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ ٣. وفي الصحيح أنه ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة" قالت حفصة: فقلت: يا رسول الله، أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ الاّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ فقال:"ألم تسمعيه" قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ ٤. أشار ﷺ إلى أن ورود

١ سورة مريم، الآية: ٧١.
٢ انظر الأقوال الأُخر في معاني القرآن الكريم (٤/٣٤٧-٣٥٠)، وتفسير القرآن للسمعاني (٣/٣٠٦-٣٠٨)، وزاد المسير (٥/٢٥٥-٢٥٧) وقد اختار ما رجحه المؤلف جماعة من العلماء منهم ابن جرير في جامع البيان (١٨/٢٣٤)، والسمعاني في تفسير القرآن (٣/٣٠٨)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤/٢٧٩)، والشوكاني في فتح القدير (٣/٣٤٧) ومما يؤيد هذا القول ما أخرجه الترمذي في جامعه برقم (٣١٥٩)، والدارمي برقم (٢٨١٠) والحاكم (٢/٤٠٧) عن السُّدي قال: سألت مرة الهمداني عن قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا﴾ فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح.) الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح عل شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
٣ سورة مريم، الآية: ٧٢.
٤ أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٤٩٦) من حديث جابر. وقد تابع المؤلفُ شيخ الإسلام في الاحتجاج بهذا الحديث على أن الورود هو المرور على الصراط. انظر مجموع الفتاوى (٤/٢٧٩).


الصفحة التالية
Icon