وصلاة وغير ذلك١.
سورة القيامة
قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢ إضافة النظر إلى الوجه الذي هو محلُّه - في هذه الآية - وتعديته بأداة (إلى) الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلاف حقيقته وموضوعه، صريح في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله.
فإن النظر له عدة استعمالات، بحسب صلاته وتعدِّيه بنفسه، فإن عُدِّي بنفسه، فمعناه التوقف والانتظار، كقوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ ٣. وإن عدي ب- (في) فمعناه التفكر والاعتبار، كقوله: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٤ وإن عُدِّي ب- (إلى) فمعناه المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ ٥ فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو

١ التنبيه على مشكلات الهداية، ص (١١١، ١١٢، ١٦٥) تحقيق عبد الحكيم والمؤلف يريد من قوله ويؤيد ذلك. الخ دفع استدلال صاحب الهداية بقوله: (وثيابك فطهر) على وجوب تطهير الثياب من النجاسات للصلاة. وليس ما قاله بمانع من الاستدلال بالآية، وقد ذكر الحافظ في الفتح (٨/٦٧٩) ما يؤيد احتجاج صاحب الهداية بالآية. وانظر أحكام القرآن للجصاص (٥/٣٦٩)، وللكيا الهراسي (٤/٤٢٧)، ولابن العربي (٤/ ١٨٨٧، ١٨٨٨) فكلهم احتج بالآية على ما ذهب إليه صاحب الهداية.
٢ سورة القيامة، الآية: ٢٢، ٢٣.
٣ سورة الحديد، الآية: ١٣.
٤ سورة الأعراف، الآية: ١٨٥.
٥ سورة الأنعام، الآية: ٩٩. وقد تكلم علماء العربية وأئمة التفسير في الفرق بين التعدية بـ (إلى)، وبغيرها، وأبانوا أن التعدية بـ (إلى) لا تكون إلا بالعين الحاسة، كما ذكر المؤلف هنا. انظر إعراب القرآن للنحاس (٥/٨٤)، وتهذيب اللغة (١٤/٣٧١) (نظر) وبحر العلوم (٣/٤٢٧)، وتفسير القرآن للسمعاني (٦/١٠٨)، والجامع لأحكام القرآن (١٩/١٠٩).


الصفحة التالية
Icon