َبعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ١ معنى (يصرفوك) ٢ عن بعض ما أنزل الله إليك ٣.

١ سورة المائدة، الآية: ٤٩.
٢ انظر الوسيط (٢/١٩٦)، والمحرر الوجيز (٥/١٢٣)، والتفسير الكبير (١٢/١٣)، ولباب التأويل (٢/٦١) فقد ذكر هؤلاء أن معنى (يفتنوك) يصرفوك.
٣ التنبيه على مشكلات الهداية، ص (٩٠، ٩١) تحقيق عبد الحكيم.

سورة النبأ
روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور، بسنده إلى عمر رضي الله عنه أنه قال: (لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج٤، لكان لهم على ذلك وقت يخرجون فيه) ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً﴾ ٥.
٤ رمل عالج: هو ما تراكم من الرمل، ودخل بعضه في بعض. انظر النهاية في غريب الحديث (٣/٢٨٧).
٥ سورة النبأ، الآية: ٢٣. وتفسير الآية في شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٢٨). والأثر لم أقف له على إسناد. وأورده الجملُ في الفتوحات الإلهية (٢/٤٢٥) ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد، وحكم على رجال إسناده بأنهم ثقات. وأورده السيوطي في الدر المنثور (٣/٣٥٠) ونسب إخراجه إلى ابن المنذر فقال: (وأخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر رضي الله عنه.) ثم ذكر الأثر. قلت: إن كان إسناد عبد بن حميد من طريق الحسن عن عمر ـ كما هو عند ابن المنذر ـ فالأثر ضعيف لوجود الانقطاع بين الحسن وعمر، وقد عد الحافظ ـ في التهذيب (٢/٢٦٣، ٢٦٤) ـ جماعة من الصحابة روى عنهم الحسن ولم يدركهم ومنهم عمر رضي الله عنه. وحكْمُ الجملِ على رجال إسناده بأنهم ثقات لا يلزم منه صحة الأثر. وهذا يحتج به من يقول بخروج الكافرين من النار، بل هو عمدتهم في هذه المسألة، وليس لهم فيه حجة فعلى فرض ثبوته فنصوص القرآن الكريم والسنة الثابتة على خلافه، ثم إنا نقول: إنما يراد بذلك من دخلها من الموحدين فإن لهم أجلاً يخرجون فيه، ولا يخلدون مع الكافرين، والمؤلف رحمه الله لا يرى عدم خلود الكافرين، ولكنه وجد هذا الدليل فحكاه حجة لمن قال به.


الصفحة التالية
Icon