وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قال بعض أهل التأويل: صلاتك، أي: قراءتك تأمرك هذا.
وقال ابن عَبَّاسٍ: قالوا ذلك له؛ لأن شعيبًا كان يكثر الصلاة، كأنه يخرج على الإضمار يقولون: أصلواتك تأمرك بأن تأمرنا بترك عبادة ما عبد آباؤنا.
وقوله: (أَصَلَواتُكَ) يحتمل أنها كانت صلوات، معروفة يفعلها، فيقولون: أصلواتك التي تفعلها تأمرك أن نترك كذا، أم صلاة واحدة تكثرها، فقالوا: (أَصَلَاتُكَ)، وخصوا الصلاة من بين غيرها من الطاعات؛ لما لعلها كانت من أظهر طاعاته عندهم، فقالوا له هذا.
ثم يحتمل وجهين:
أحدهما: كأنهم، قالوا: (أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ...) كذا على التسفيه له والتجهيل، كمن يوبخ آخر ويسفهه، فيقول له: أعلمك يأمرك بذلك، أو إيمانك يأمرك بهذا، كقوله: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ)، ونحوه من الكلام يخرج على التسفيه له أو التجهيل.
والثاني: يقال ذلك على الإنكار، يقول الرجل لآخر: إيمانك يأمرك بذلك، أو علمك يأمرك بهذا، أي: لا يأمرك بذلك، فعلى ذلك يحتمل قول هَؤُلَاءِ: (أَصَلَاتُكَ