المبحث الثالث أهمية علم أصول التفسير
أهمية علم أصول التفسير من أهمية علم التفسير نفسه، لأن أصول التفسير بالنسبة للتفسير بمثابة الوسائل للغايات، فهو له كعلم النحو للغة العربية وكأصول الفقه للفقه، وكأصول الحديث للحديث،...
فأصول التفسير تضبط فهمنا لكتاب الله عز وجل - من الزلل أو الشطط، وبها نعرف عموم الآيات وخصوصها، ومحكمها ومتشابهها.. وغير ذلك.
وعلى هذا فأصول التفسير واحد من أجل علوم القرآن، بل هو علم ينتظم علوما في سلكه، فمن الأصول كما سنعرف - إن شاء الله - معرفة المطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول وشروط المفسر وآدابه، وطرق التفسير.. إلي غير ذلك.
«وعلم أصول التفسير بوصفه هذا يعبر عن منهجية رائعة، فأمة الإسلام عرفت هذه المنهجية في كافة جوانب الثقافة والفكر.. وبسبب هذه المنهجية استطاع المسلمون أن يتخذوا المنهج التجريبي أساسا يصدرون عنه في حياتهم العلمية قبل أن يتوصل إليه الغرب (١)، بل المنصفون من علماء الغرب يعترفون بأن المنهج التجريبي هو هدية المسلمين إلي الفكر الإنساني والحضارة الإنسانية» (٢).

(١) الحاسدون من علماء الغرب دائما يحاولون سلب المسلمين شرف الإبداع فينكرون أن يكون المسلمون عرفوا المنهج التجريبي قبلهم وينسبون هذا المنهج إلي فرانسيس بيكون.
(٢) انظر: د/ محمد لطفي الصباغ: بحوث في أصول التفسير ص ١٠.


الصفحة التالية
Icon