بوازار (١)
"لابدّ عند تعريف النصّ القدسى في الاسلام من ذكر عنصرين، الاول انه كتاب منزل ازلي غير مخلوق، والثاني انه (قرآن) اي كلام حي في قلب الجماعة.. وهو بين الله والانسانية (الوسيط) الذى يجعل اي تنظيم كهنوتى غير ذي جدوى، لانه مرضيّ به مرجعاً اصلياً، وينبوع إلهام اساسي.. ومازال حتى ايامنا هذه نموذجاً رفيعاً للادب العربى تستحيل محاكاته. انه لا يمثل النموذج المحتذى للعمل الادبي الأمثل وحسب، بل يمثل كذلك مصدر الادب العربي والاسلامي الذي ابدعه، لأن الدين أوحى به هو في اساس عدد كبير من المناهج الفكرية التي سوف يشتهر بها الكتاب.." (٢)
"لقد اثبت التنزيل برفضه الفصل بين الروحي والزمني انه دين ونظام اجتماعي.. ومن البديهي ان التنزيل والسبيل الذي ظن امكان استخدامه فيه قد طبعا المجتمع بعمق.." (٣)
".. ان القرآن لم يقدّر قط لإصلاح اخلاق عرب الجاهلية، انه على العكس يحمل الشريعة الخالدة والكاملة والمطابقة للحقائق البشرية، والحاجات الاجتماعية في كل الازمنة" (٤)
".. يخلق الروح القرآني مناخ عيش ينتهي به الامر إلى مناغمة التعبيرات الذهنية والمساواة بين العقليات والنظم الاجتماعية بأكثر مما تفترض التصريفات السياسية والطوابع الايديولوجية التي تسند إلى الدول. ولا يكفي قط ما يتردد عن درجة تأثير القرآن الكبرى في (الذهنية الاسلامية) المعاصرة، فهو ما يزال مصدر الالهام الفردى والجماعي الرئيسى، كما انه ملجأ المسلمين وملاذهم الاخير" (٥) ".. ان الادوات التى يوفرها التنزيل القرآني قادرة ولا ريب على بناء مجتمع حديث.." (٦)

___
(١) مارسيل بوازار: مفكر، وقانونى فرنسى معاصر، اولى اهتماماً كبيراً لمسألة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان وكتب عدداً من الابحاث للمؤتمرات والدوريات المعنية بهاتين المسألتين. يعتبر كتابه (انسانية الاسلام)، الذى انبثق عن الاهتمام نفسه، علاقة مضيئة في مجال الدراسات الغربية للاسلام، بما تميز به من موضوعية، وعمق، وحرص على اعتماد المراجع التى لا يأسرها التحيز والهوى. فضلاً عن الكتابات الاسلامية نفسها.
(٢) انسانية الاسلام، ص ٥٢ - ٥٣.
(٣) نفسه، ص ٢٠٦ - ٢٠٧.
(٤) نفسه، ص ١٠٩.
(٥) نفسه، ص ٣٤٣.
(٦) نفسه، ص٣٤٥.


الصفحة التالية
Icon