والثالث: علوم عَلَّمها نبيه وأمره بتعليمها.
قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم؛ لأنَّ معاني القرآن لا تتناهى، والتعرض لحصر جزئياتها غير مقدور للبشر: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
قال الشافعي (١): جميع ما حكم به النبي - ﷺ - فهو ما فهمه من القرآن، وما من شيء إلَّا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهَّمه الله.
وقال بعضهم: ما من شيء في العالم إلَّا وهو في كتاب الله تعالى.
وقال ابن برهان: ما قال النبي - ﷺ - من شيء فهو في القرآن، أو فيه أصله قرب أو بعد، فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه.
مطلب استخراج عمر النبي - ﷺ - من القرآن
وقد استخرج بعضهم عمر النبي - ﷺ - ثلاثًا وستين سنة من قوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾؛ فإنها رأس ثلاث وستين سورة، وعقبها بالتغابن؛ ليظهر التغابن في فقده. ومن أراد البحر العذب فعليه بـ (الإتقان) ففيه العجب العجاب.
مطلب ثواب القارئ
التنبيه الرابع عشر: في بيان ثواب القارئ، أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه» (٢).
وأخرج أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا: «من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات» (٣).
والمراد بإعرابه: معرفة معاني ألفاظه، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه، وهو ما يقابل اللحن؛
(٢) المصنف لابن أبي شيبة (١٠/ ٤٥٦) رقم (٩٩٦١)، المسند لأبي يعلى (١١/ ٤٣٦) رقم (٦٥٦٠).
(٣) البيهقي في الشعب (٥/ ٢٤١)، رقم (٢٠٩٦).