فهذا استدلالٌ يُعجِزُهم عن كونهم خَلْقًا لا يموت، والذي في "الواقعة" استدلالٌ يُعجزُهم عن رَدِّ "الرُّوح" إلى مكانها إذا قاربت الموت، وليس بعد هَذا الاستدلال إلا الإذعان والانقياد، أو الكفر والعناد.

فصل


فلفَا قام الدليل، ووضح السبيل، وتَمَّ البرهان على أنَّهم مملوكُون، مَرْبُوبُون، مجزيُّون، محاسبون = [ك/ ٦٧] ذكر طبقاتهم [ز/ ٨٥] عند الحشر الأوَّل، والقيامة الصغرى. وهي ثلاثةٌ:
١ - طبقةُ المُقَرَّبين.
٢ - وطبقةُ أصحاب اليمين.
٣ - وطبقةُ المكذِّبين [ن/ ٧٠].
فجعل تحيَّة المقرَّبين عند الموافاة: الرَّوْحَ، والريحانَ، والجنَّةَ. وهذه الكرامات الثلاث التي يُعْطَونها بعد الموت نظير الثلاثة التي يُعْطَونَها يوم القيامة.
ف "الرَّوْحُ": الفَرَحُ، والسرورُ، والابتهاجُ، ولذَّة الرُّوحِ، فهي كلمةٌ جامعةٌ لنعيم "الرُّوحِ" ولذَّتِها، وذلك وقُوَّتُها وغذاؤها.
و"الرَّيْحَانُ": الرِّزْقُ، وهو الأكلُ والشرب.
و"الجنَّةُ": المَسْكَنُ الجامعُ لذلك كلِّه.
فَيُعطَون هذه الثلاثةَ في البرزخ، وفي المَعَاد الثاني.


الصفحة التالية
Icon