قلتُ: القومُ جمعوا بين الجدالِ، والدَّفْعِ، والإنكارِ. فكان جدالُهم جدالَ جحودٍ ودفعٍ؛ لا جدالَ استرشادٍ وتَبَيُّنٍ (١) للحقِّ.
وإثبات [ك/٧١] "الأَلِف" يدلُّ على المُجَادَلة، والإتيان بـ "على" [ح/٩٤] يدلُّ على المُكَابَرة؛ فكانت قراءة "الألف" منتظِمةً للمعنيين جميعًا، فهي أَوْلَى. وبالله التوفيق.

فصل


ثمَّ أخبر -سبحانه- عن رؤيته لجبريل مرَّةً (٢) أخرى، عند سِدْرَة المُنْتَهى؛ فالمرَّةُ الأُولَى كانت دون السماء بالأفُقِ الأعْلَى، والثانية كانت فوق السماء عند سدرة المُنْتَهى.
وقد صحَّ عنه - ﷺ - أنَّه -يعني (٣) جبريل عليه الصلاة والسلام- رآهُ على صورته التي خُلِقَ عليها مزَتين، كما في "الصحيحين" عن زِرِّ بن حُبَيش أنَّه سئل عن قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ قال: أخبرني ابن مسعود أنَّ النبى - ﷺ - رأى جبريل له ستمائة جناح (٤).
وفي "الصحيحين" -أيضًا- عن عبد الله بن مسعود {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ
(١) في جميع النسخ: وتبيين، والصواب ما أثبته.
(٢) بعده في (ك) زيادة: بعدي! ولا معنى لها.
(٣) كذا ثبت بين الأسطر في (ز)، وسقط من (ن) و (ك) و (ح) و (ط)، وبين الأسطر في (م): أي.
(٤) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٣٢٣٢، ٤٨٥٦، ٤٨٥٧)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٧٤).


الصفحة التالية
Icon