وإذا تَمَّ خَلْقُه في خمسةٍ وثلاثين يومًا تحرَّك لسبعين، وانفصل لسبعة أشهر.
وإذا تَمَّ خَلْقُه لأربعين يومًا تحرَّك لثمانين يومًا، وانفصل لثمانية أشهر.
وإذا تَمَّ لخمسةٍ وأربعين تحرَّك لتسعين، وانفصل لتسعة أشهرٍ، وعلى هذا الحساب أبدًا.
وهذا الذي ذكره هذا القائل يقتضي حركة الجَنين قبل الأربعين (١)، وهذا خطأ قطعًا؛ فإنَّ "الرُّوحَ" إنَّما تتعلَّق به بعد الأربعين الثالثة، وحينئذٍ يتحرَّك، فلا تثبت له حركةٌ قبل مائةٍ وعشرين يومًا، وما يُقَدَّرُ من حركةٍ له قبل ذلك فليست حركةً ذاتيةً اختياريةً، بل لعلها حركةٌ عارِضةٌ بسبب الأغشية والرُّطُوبات.
وما ذكره من الحساب لا يقوم عليه دليلٌ ولا تجربةٌ مطَرِدَةٌ، فَرُبَّما زاد على ذلك أو نقص منه، ولكن الذي نقطع به أنَّ "الرُّوحَ" لا تتعلَّق به إلا بعد الأربعين الثالثة، وما يُقَدَّرُ من حركةٍ قبل ذلك -إنْ صَحَّت- لم تكن بسبب "الرُّوح"، والله أعلم.

فصل


وأمَّا أَقَلُّ مُذَةِ الحَمْل فقد تظاهرت الشريعة والطبيعة على أنَّها ستة أشهر، قال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف/ ١٥] وقال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
(١) من أول السطر إلى هنا؛ ساقط من (ز) و (ط)، وهو ملحق بهامش (ك).


الصفحة التالية
Icon