المَقَدِّمَة
اعلم أولًا أن المجاز اختُلِفَ في أصل وقوعه، قال أبو إسحاق الإسفرائيني، وأبو عليٍّ الفارسيُّ: إنه لا مجاز في اللغة أصلًا، كما عزاه لهما ابن السُّبكي في "جمع الجوامع" (١).
وإن نقل عن الفارسيِّ تلميذه أبو الفتح: أن المجاز غالب على اللغات كما ذكره عنه صاحب "الضياء اللامع" وكل ما يسميه القائلون بالمجاز مجازًا فهو -عند من يقول بنفي المجاز- أسلوب من أساليب اللغة العربية.
فمن أساليبها: إطلاق الأسد مثلًا على الحيوان المفترس المعروف، وأنه ينصرف إليه عند الإطلاق وعدم التقييد بما يدل على أن المراد غيره.
ومن أساليبها: إطلاقه على الرجل الشجاع إذا اقترن بما يدل على ذلك. ولا مانع من كون أحد الإطلاقين لا يحتاج إلى قيد والثاني يحتاج إليه؛ لأن بعض الأساليب يتضح فيه المقصود فلا يحتاج إلى قيد، وبعضها لا يتعين المراد فيه إلا بقيد يدل عليه، وكل منهما حقيقة في محله. وقس على هذا جميع أنواع المجازات.
وعلى هذا، فلا يمكن إثبات مجاز في اللغة العربية أصلًا، كما

(١) (١/ ٣٠٨ مع حاشية البناني).


الصفحة التالية
Icon