الحجة الداحضة للذين ظلموا، وسماها الله تعالى حجة وحكم بفسادها حيث كانت ممن ظلم. وقال قوم: هو استثناء منقطع، والمعنى لكن الذين ظلموا. وإن قلنا إنه استثناء من غير الجنس. وقد رده قوم منهم ابن خويز منداد، وتكلفوا لكا ما جاء من ذلك وجهًا، وقالاو: إن سمي استثناء فهو مجاز. وأثبته آخرون وقالوا: إنه ليس شرط الاستثناء أن يكون من الجنس واحتجوا بهذه الآية وبآي أُخر غيرها، كقوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس﴾ [الحجر: ٣٠] وبقوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ﴾ [النساء: ٩٢] وبغير ذلك من الآيات.
(١٥٤) - قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية [البقرة: ١٥٤].
فيه دليل على إحياء الله تعالى الشهداء بعد موتهم لا حياة القيامة، فإنه قال: ﴿ولكن لا تشعرون﴾ وإذا كان الله يحيييهم بعد الموت ليرزقهم فيجوز أن يحيي المفار ليعذبهم، وفيه دليل على عذاب القبر وصحته خلافًا لمن نفاه من المعتزلة. وقد جاء في الححديث الصحيح: ((إنما نسمة المؤمن طائر يعلق من شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه)) فقد استوى